الحلقة الثالثه :توجهات المستقبل 2030

بواسطة MODAFAR | مظفر

الموسم 1 رقم 3

التوجهات المستقبلي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في حلقة جديدة من بودكاست إمكان المستقبل.

كنا قد تطرقنا في الحلقة الماضية إلى بعض المصطلحات والمفاهيم المهمة في علم استشراف المستقبل، أو المستقبليات. وفي حلقة اليوم سوف نغوص أكثر في أحد المفاهيم المهمة في علم المستقبليات ألا وهو “التوجهات المستقبلية”، فما هي التوجهات المستقبلية؟ وكيف يمكننا تحديدها؟ وما أهميتها في التخطيط والتفكير بالمستقبل ؟

تابعونا في هذه الحلقة لتعرفوا كل ذلك والمزيد.

عندما نفكر في المستقبل، فإننا بالضرورة يجب أن نفكر بالماضي؛ بمعنى أنه يجب علينا كي نفهم المستقبل ونخطط له بصورة أفضل أن نفكر في التوجهات وقوى التغيير، والأحداث التي حدثت في الماضي، وكيف تفاعلت مع بعضها؟ وكيف أثرت علينا في الماضي وشكلت عالمنا في ذلك الوقت؟ وهذا بالطبع سوف يساعدنا على تحليل الأحداث والتوجهات التي تجري حالي ا ، والتخطيط للمستقبل آخذين بعين الاعتبار هذه التوجهات وقوى التغيير، وكيف ستُشكل مستقبلنا؟ بالطبع مع التذكر دائما أنه لا يمكننا التنبؤ بالمستقبل بسبب العديد من الخصائص التي يتميز بها المستقبل،
ولمن أراد المزيد من المعلومات حول هذا الموضوع فبإمكانه الرجوع إلى الحلقة الماضية. ويبدو ذلك -أي عدم إمكانية التنبؤ بالمستقبل- الكم الهائل من تحليلات الخبراء في مختلف المجالات والتي كانت خاطئة بصورة كارثية، وأذكر هنا على سبيل المثال: تصريح لأحد الاقتصاديين في عام 1929 بأن أسواق الأسهم قد وصلت إلى مستويا ت مرتفعة، وأن هذه المستويات سوف تكون مستدامة أو دائمة؛ أي أن أسواق الأسهم سوف تبقى على مستوياتها المرتفعة، وهذا التصريح
الذي جاء في عام 1929 جاء مباشرة قبل انهيار سوق الأسهم الأمريكي وورسي ت عام 1929 ، وبدأ كساد اقتصادي عالمي أصبح يُعرف اليوم بالكساد العظيم أو Great Depression . هذه الأحداث الماضية مثل: الكساد الكبير وما ارتبط به من تغييرات اجتماعية، واقتصادية، وحتى سياسية أثر على العالم في ذلك الوقت. على سبيل المثال: يربط الكثير من المحللين والخبراء الكساد الكبير بقيام حركات شعبوية في العالم مثل: قيام الحزب النازي في ألمانيا، وأيضا العديد
من الإجراءات الاقتصادية التي تمت كنتيجة للكساد الكبير مثل: فرض الضرائب على الواردات الأجنبية في ذلك الوقت، وتبادل السياسات الحمائية، وما نرى اليوم من فرض للضرائب بين أمريكا والصين والاتحاد الأوروبي يشابه ما حدث في ذلك الوقت، وكيف تطورت كل تلك الأحداث، ونتج عنها ما يزعُم العديد من المحللين أنه كانت أسباب رئيسية أدت أو مهدت إلى قيام الحرب العالمية الثانية.

إذن ما يمكننا فعله كي نخطط للمستقبل، ونشدد هنا على كلمة نخطط، فنحن لا نتنبأ بالمستقبل؛ فلا
أحد يمكنه ذلك. ما يمكننا فعله إذا :
✓ أولا : التعلم من الماضي، وأن ننظر إلى الأحداث والتطورات التي قد حدثت في الماضي، وكيف تفاعلت فيما بينها؟ وكيف أثرت على العالم في مناطقه المختلفة.

✓ ثانيا : أن نقوم بمسح البيئة الخارجية للتعرف على التوجهات والتغييرات وقوى التغيير التي تحدث أو تتطور حاليا ، أي أن نكون على معرفة بما يجري حولنا، وما يمكن أن يؤثر علينا .
✓ ثالثا : والخطوة الرئيسية هي القيام بتحليل هذه التطورات والتوجهات المستقبلية، وابتكار أو تطوير رؤى مستقبلية؛ أي صور عن المستقبل أو ما يُسمى بالسيناريوهات التي تُعطينا صورة عما يمكن أن يكون المستقبل عليه في مثل هذه المعطيات. وبنا ء على هذه السيناريوهات نبدأ عملية التخطيط وتطبيق السياسات التي تُمكننا من الاستعداد لهذه
السيناريوهات.

أما الآن وبعد هذه المقدمة، فسوف أستعرض مع حضراتكم عددا من التوجهات المستقبلية future tends ، والتي أعتقد أنها ستؤثر على العالم في المستقبل. مع العلم أن هذه هي أبرز التوجهات من وجهة نظري الشخصية، فيمكن أن تكون هنالك توجهات أخرى قد يراها الآخرون أكثر تأثيرا ، وأكثر أهمية. ولكن كما قلت، هذه من وجهة نظري الشخصية وهي أيضا ليست قائمة حصريا ؛ أي بمعنى أنه قد يكون هناك العديد من التوجهات الأخرى التي ستؤثر علينا في
المستقبل:

أول هذه التوجهات فهي التغييرات السكانية: هذا التوجه المستقبلي، أي التغييرات السكانية يعد الأبرز في هذه القائمة من التوجهات بسبب أنه يشمل العديد من الأحداث والتطورات التي نشهدها حاليا ، والتي تؤثر وسوف تؤثر علينا بشكل أكبر في المستقبل، حيث تشمل الزيادة السكانية في العديد من مناطق العالم بسبب نسبة المواليد المرتفعة خاصة في عالمنا العربي، وبشكل أكبر في أفريقيا. قارة أفريقيا، الآن نسبة المواليد في بعض البلدان وصلت إلى نسبة 6 %، مع العلم أن المتوسط العالمي أقل من 2 %، وهذا أيضا من التوجهات القوية والتي ستؤثر في المستقبل حول أهمية قارة أفريقيا بالنسبة للمسرح الاقتصادي، والسياسي العالمي. كما يشمل أيضا هذا التوجه زيادة متوسط الأعمار أو الشيخوخة خاصة في البلدان المتقدمة واليابان، وما سينتج عن هذه الزيادة في متوسط الأعمار في هذه البلدان من الحاجة إلى الرعاية الصحية
لهؤلاء المسنين، وبالتالي تؤدي إلى زيادة الضغوط على الخدمات الصحية، وأيضا إلى تباطؤ اقتصادي ناتج عن نقصان في القوى العاملة، وأيضا ما يؤدي إلى وجود سياسات في تلك الدول وهذا ما نشهده حاليا ، وجود سياسات تشجع
على الهجرة من دول أخرى؛ وهنا يظهر تأثيرات لاحقة تتعلق بالتركيبة السكانية في تلك البلدان، وتتعلق أيضا في الأمن الاجتماعي. أيضا هنالك ما يتعلق ب organization ، أو التحول، أو الهجرة نحو المدن. كما نعلم أنه بحلول عام 2050 ، هناك العديد من التحليلات التي تتوقع أن ثلثي سكان العالم سوف يعيشون في مناطق حضارية، أو في مدن. وبالطبع إذا كان ثلثي العالم يعيشون في المدن، فلك أن تتخيل مقدار الضغط على البنى التحتية، أو على الخدمات الصحية والتعليمية التي يجب على الحكومات أن توفرها لهذه الأعداد الهائلة من البشر، وهناك أيضا سوف يكون ضغط على إيجاد وسائل أخرى لتوفير الطعام والشراب لهذه الأعداد؛ مما يؤدي إلى زيادة جاذبية تقنيات الزراعة العمودية، أو الزراعة في الكونتيرا ت، وما إلى ذلك من الطرق الحديثة في توفير كميات الغذاء المناسبة للمدن مع الأخذ بعين الاعتبار قلة المساحات القابلة للزراعة. ولكن قد يعد أهم التغييرات المرافقة لموضوع الهجرة إلى المدن هو التغيير في الأنماط السلوكية في الأفراد والمجتمعات، فهذا يؤدي إلى زيادة فيما يسمى ب individualism ، أو الفردية بحيث أن المستهلك أو الفرد سوف يطلب العديد من الخدمات مخصصة له فقط، وهذا ما يؤدي إلى قلة جاذبية نماذج الأعمال المعتمدة على mass production ، أو mass market . وبالطبع كما أن هنالك تهديدات تحدث للبعض نتيجة لهذه التوجهات، ولكن هناك فرص أيضا للبعض الآخر. فرواد الأعمال يمكنهم البدء في تطوير نماذج أعمال تُلبي هذه الاحتياجات المتزايدة. إذا كان ذلك هو التوجه المستقبلي الأول، والذي يشمل العديد من الأحداث والتطورات الضمنية .

أما التوجه المستقبلي الثاني: فهو ما يُسمى ب power diffusion ، أو تفكك القوى الكبرى؛ بمعنى أنه ستبرُز هناك العديد من القوى السياسية العالمية الاقتصادية في المستقبل، وهذا ما نراه من تحول للقوى باتجاه الشرق، باتجاه آسيا، الصين، والهند. طبعا التغيير في القوى ليس في القوى السياسية فقط، ولكن أيضا في القوى الاقتصادية. وكما نعلم أن الصين هي محرك الاقتصاد العالمي الجديد، وهي مصنع العالم، وأكبر نسبة نمو اقتصادي نشهدها في
الصين. كما أن الصين تعد من أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم، والتي سوف تكون في المستقبل الأكبر حتما ، وهذا يؤدي بالتالي إلى وجود العديد من التغييرات الاجتماعية والاقتصادية المرافقة لذلك، ولعل أبرزها أن الخدمات، والمنتجات، ونماذج الأعمال سوف تكون مُ لبية أكثر لاحتياجات هذه القوى الناشئة، وليس كما نراه حاليا حيث تسيطر الثقافة والمتطلبات الغربية على نماذج الأعمال في الأغلب. هذا التحول في القوى أو توزع القوى على المسرح
العالمي هو ما نرى صداه حاليا ، أو إرهاصاته الأولية حاليا من حيث ظهور تحالفات سياسية، واتفاقيات تأخذ بعين الاعتبار هذه المعطيات على المسرح العالمي، ولعل أبرزها اقتصادي ا هو ظهور المشروع الصيني، أو ما يُسمى
بطريق الحرير الجديد. طبعا لا بد أن ننوه أن كل التوجهات التي ذكرناها، أو التي سنذكرها في هذه الحلقة سوف تتفاعل مع بعضها؛ بمعنى أن التوجه إذا كان يتعلق بالتطورات الاقتصادية، أو السياسية، أو الاجتماعية، فلا بد له أن
يؤثر ويتأثر بالتطورات في المجالات الأخرى.

❖ أما التوجه المستقبلي الكبير الثالث والذي سنتحدث عنه اليوم: فهو ما يُسمى ب resource pressure ؛ أي الضغط على الموارد الطبيعية، وهنا الضغط على الموارد الطبيعية يشمل موارد الوقود والمياه، وغيرها. طبعا أبرز ما يؤثر على
هذا التوجه المستقبلي هو الضغط على الموارد البيئية، هو ما ذكرناه سابقا من التوجه المستقبلي في تغيير التركيبة السكانية، وزيادة عدد سكان العالم حيث من المتوقع أن يتجاوز عدد سكان العالم في عام 2050 حاجز التسعة مليار نسمة، وهناك توقعات من منظمات عالمية أن الطلب على المياه العذبة سوف يفوق نسبة 40 % ما هو متوفر في عام 2030 ؛ أي أن العالم سيحتاج مياه شرب أكبر بنسبة 40 % مما هو متوفر. وبتحليل بسيط، ما يمكن أن ينتج عن ذلك من هجرات من بعض المناطق التي يشح فيها المياه إلى مناطق أخرى، وما يخلق ذلك من تطورات وتفاعلات سياسية، واقتصادية، يمكننا بتحليل بسيط أن نرى ما يمكن أن يحدث في المستقبل إذا لم يتم عمل إجراءات تُمكننا من توفيرالمصادر لهذه الزيادات السكانية الكبيرة. في تسعينيات القرن الماضي وبعد انتهاء فترة الحرب الباردة؛ أي سقوط الاتحاد السوفيتي، كان التوجه السائد هو موضوع globalization ، أو العولمة وما نتج عنه من آثار في فتح الحدود لحركة الأفراد والمنتجات، وما نتج عنه أيضا من آثار اجتماعية، من تبني لعادات وقيم اجتماعية في بعض المجتمعات، ونشر للثقافة الغربية كثقافة سائدة عالمية. ما نشهده حاليا من توجه مستقبلي هو عكس العولمة، أو ما يُسمى ب deglobalization ، حيث العديد من الدول مثل: روسيا، الصين، وحتى أمريكا التي كانت من مبشري العولمة في الماضي وحتى فترة قريبة، أصبحت تفرض إجراءات حمائية على حدودها مثل: إغلاق الحدود، وتحديد الهجرات إليها، وفرض ضرائب على الواردات من السلع والمنتجات. ولعل هذا ليس أبرز ما يُميز هذا التوجه، لكن هناك أيضا ما يُميز هذا التوجه من ناحية
اجتماعية وثقافية من عدم قبول للآخر، وتبني وجهات النظر الديماغوجية، أوالشعبوية حيث يرى العديد من التيارات السياسية في الدول التي تدعو الآن إلى الإغلاق، وإلى رفض الآخر. هذا من التوجهات المهمة، والذي إذا تطور
سيكون له تأثير كبير على عالمنا في المستقبل .

أما التوجه المستقبلي التالي: فهو معروف لدى الجميع، وهو ما يُعرف بالتغيرالمناخي. التغير المناخي يتضمن العديد من التأثيرات السلبية الذي إذا ما استمرت سوف تؤثر على العديد من الدول، وأبرزها: زيادة معدلات حرارة الكوكب، وارتفاع مستوى سطح البحر خصوصا سيكون لها تأثير على المدن الساحلية، والمدن الساحلية كما نعلم في أغلبها تعتمد على السياحة. فإن ارتفاع مستوى مياه سطح البحر سوف يؤثر على مداخيل هذه الدول، وسيؤثر على نسبة السكان، وسيؤثر على إيراداتها من قطاعا ت السياحة، وما غيرها بحيث سوف يترك ضغط كبير على حكومات هذه المدن والدول لتوفير بنى تحتية بديلة، لما سيتم غمره إذا ما ارتفعت مستويات مياه سطح البحر. لن أفيض كثيرا في التوجه المستقبلي المعني بالتغير المناخي، فلكم أن تتخيلوا تبعات التغير المناخي على جميع مناحي الحياة، وفي جميع مناطق العالم إذا ما استمرت في الوضع الحالي

❖ التوجه الأخير والذي أظن أيضا أنه معروف لدى الكثير منا: هو التغييرات أو التطورات التكنولوجية الهائلة. كلنا سمعنا عن الذكاء الاصطناعي، وما يرافقه من أتمتة للعمليات وللوظائف وما سيؤدي ذلك إلى تأثير كبير على الوظائف
والمهارات المطلوبة في المستقبل، وما هي الوظائف التي سيتم عمل أتمتة لها؟ كما أن هناك الحديث أيضا عن الربورتات، والأخلاقيات المتعلقة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناع ي والربورتات، والتقنيات الأخرى مثل: بلوك تشين، كونتن ت كمبيوتر، والحوسبة السحابية.

ما يهمني هنا في موضوع التوجه المستقبلي المتعلق بالتطورات التقنية أو التكنولوجية هو ما سيرافقه من ظهور تغييرات اقتصادية، وسياسية، واجتماعية. فحسب المنتدى الاقتصادي العالمي، تم إطلاق مصطلح الثورة الصناعية الرابعة قبل بضع سنوات، والذي يشمل هذه التغييرات التقنية، والحيوية البيولوجية، والمادية أو الفيزيائية بحيث أن الحواجز بين هذه الثلاث دوائر أو هذه الثلاث مجالات سوف تبدأ بالتلاشي؛ بمعنى أن الحاجز بين ما هو حقيقي أو مادي وما هو digital ، أو رقمي سوف تبدأ بالتلاشي؛ بمعنى أنك يمكن أن تعيش جزء من حياتك على مصادر رقمية، وتكمله أيضا العالم المادي والعكس صحيح. وأيضا هناك ما يتضمن من اندماج بين التقنيات الحيوية، والتقنيات الرقمية، وجسم الانسان؛ ويسمى اليوم ب transhumanism ، أو الانسان الجديد بحيث أن هناك العديد من الأجهزة والتقنيات التي يمكن وصلها بجسم الانسان لتزيد من فعالية أداء بعض المهمات. ولعل أبرزها ما ظهر حديثا من قبل المستثمر العالمي “إيلون ماسك” صاحب شركة تسلا، والذي قام بمبادرة تسمى نيورالينك بحيث طوروا تقنية يمكن من خلالها زرع تشيب أو رقاقة
في جمجمة الانسان تمكنه من التغلب على بعض من المحددات الفيزيائية أو الجسدية الفيسيولوجية، حيث تساعد هذه التقنية في زيادة القدرات العقلية للإنسان، وحتى على التغلب على بعض من الاعاقات مثل: فقدان البصر، أو ضعف السمع .

بعد هذا الاستعراض السريع لأبرز التوجهات المستقبلية الكبيرة، فيجب علينا أن نعرف بعض خصائص هذه التوجهات حتى نعرف كيف نتعامل معها :
1 . أول ما يجب معرفته عن التوجهات المستقبلية بشكل عام: أن درجة تأثيرها تختلف من مكان إلى آخر؛ بمعنى ما ذكرناه عن ارتفاع مستويات البحر سيكون تأثير على المدن الساحلية، ودول مثل: سيرلنكا، وبنغلادش أكبر من تأثيره على مدن أو دول ليس لديها سواحل مثل: نيبال، أو الأر دن، أو غيرها من البلدان. أيضا أن هذه التوجهات التي ذكرناها
ليست الوحيدة، فهنالك العديد من التوجهات الأخرى ولكن يجب معرفة أن ليس كل التوجهات لها نفس التأثير، وبالتالي الأهمية في جميع المناطق أو السياقات، لذا يجب علينا أن نقوم بتحديد تلك التوجهات الهامة على مستوى الأفراد، أو المؤسسات أو الدول، أو على مستوى القطاعات. فالتوجهات أو قوى التغيير التي توجه على قطاع السياحة والطيران تختلف عن تلك التي تؤثر على قطاع الطاقة والنقل.

2 . أيضا إن التوجهات تختلف من حيث درجة التنبؤ بتطورها؛ بمعنى أن هناك بعض التوجهات يمكنها التنبؤ بكيفية تطورها بشكل أكبر من توجهات أخرى. على سبيل المثال: إنه يمكننا التنبؤ بالزيادة السكانية بصورة أكبر من قدرتنا على التنبؤ بالتوجهات المتعلقة بالثقافة أو بالتطورات السياسية .

3 . أيضا مما يجب علينا أن نعرفه حول التوجهات المستقبلية أن أيضا سرعة تغير هذه التوجهات تختلف فيما بينها. فعلى سبيل المثال: إن زيادة درجة حرارة الكوكب بطيئة، أي أن سرعة تغيرها بطيئة. خلال المئة عام السابقة زادت درجة حرارة الكوكب بأقل من درجة مئوية واحدة، لكن معدل زيادة التجارة الدولية في مجال الخدمات قد تضاعفت أربع مرات في العقدين السابقين. إذا سرعة التغير ف ي كل من التوجهات تختلف من توجه إلى آخر. وأخيرا وليس آخرا أعيد وأكرر يجب علينا الاهتمام بدرجة تأثير هذه التوجهات علينا وإعطاء الأولوية في الدراسات المستقبلية للتوجهات ذات التأثير المرتفع طبعا حسب السياق الذي نعمل فيه .

وفي الختام، أشكركم جميعا على حسن الاستماع، وأرجو إذا أعجبكم البرنامج أن تشتركوا وتتابعوا حلقاتنا القادمة حيث سنستضيف العديد من الضيوف المميزين، والخبراء في المجالات المختلفة، وخصوصا في مجالات علوم المستقبليات، واستشراف المستقبل . تابعونا في حلقاتنا القادمة، ودمتم في صحة وعافية .

[powerpress_subscribe]

ربما يعجبك أيضا